الشيخ محمد تقي الآملي
453
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
بما في التذكرة عدول عن عبادية الزكاة ، وكيف تكون عبادة مع أنها تصح وتجزى من غير قصد القربة أصلا ، وإن كان المالك قاصدا للقربة حين دفعه الزكاة إلى الحاكم فإن كان أخذ الحاكم ودفعه إلى المستحق بعنوان الوكالة عن المالك ففي المتن أنه أشكل الاجزاء كما مر في المسألة السابقة من أن قصد القربة من المالك حين الدفع إلى الوكيل لا يجزى عن قصدها حين دفع الوكيل إلى المستحق لان المعتبر من القصد هو حال الدفع إلى المستحق والمفروض عدم تحققه لا من المالك ولا من الحاكم الذي هو وكيله ، ولكن يمكن القول بالإجزاء لأن أخذ الحاكم بعنوان الوكالة عن المالك لا يخرج الحاكم عن كونه وليا على الفقراء ، فالآخذ وكيل عن الطرفين اى المالك والمستحق ، فيكون الدفع إليه دفعا إلى المستحق فيكفي قصد القربة من المالك عنده . اللهم الا ان يكون أخذه بعنوان الوكالة عن المالك على نحو التقييد بان لا يكون وكيلا عن المستحق وإن كان أخذه بعنوان الولاية على الفقراء ، فيكفي قصد المالك حين الدفع إليه لأنه دفع إلى المستحق من غير اشكال ، والظاهر أنه تيم بأخذه ما يعتبر من النية في الزكاة ولا يحتاج إلى قصد الحاكم القربة عند الإعطاء إلى المستحق فلا ينبغي الإشكال فيما إذا كان إعطائه لا بقصد القربة بل لتحصيل الرئاسة ، ولا ضمان عليه حينئذ ان كان الآخذ منه فقيرا كما لا يخفى . ( السابعة والثلاثون ) إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع كرها يكون هو المتولي للنية ، وظاهر كلماتهم الاجزاء ولا يجب على الممتنع بعد ذلك شيء ، وإنما يكون عليه الإثم من حيث امتناعه لكنه لا يخلو عن اشكال بناء على اعتبار قصد القربة إذا قصد الحاكم لا ينفعه فيما هو عبادة واجبة عليه . في هذه المسألة ( أمران ) أحدهما في حكم النية إذا أخذ الحاكم الزكاة من الممتنع . وثانيهما في اجزاء هذه الزكاة عن الممتنع ( اما الأول ) ففي سقوط النية